محمد ثناء الله المظهري
385
التفسير المظهرى
عن تناول المحرمات أو المستلذات من المباحات فالامر للترفيه وللرد على الرهبانية في رفض الطيبات وقيل هي الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى اللّه فيه وضده الحرام - والصافي ما لا ينسى اللّه فيه وضده ما يلهيه وبوقعه في انهماك الشهوات والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل والقوى وضده القدر الزائد على الشبع وَاعْمَلُوا صالِحاً اى عملا يراد به وجه اللّه على وفق ما امر به خالصا له تعالى من غير شرك جلى ولا خفى وضده الفاسد وهو ما يكرهه اللّه تعالى من قول افعل وتقدير الكلام وقلنا لهم يا أيها الرسل كلوا إلى آخره فهو حكاية عما خوطب به الأنبياء كل نبي في زمانه لا على أنهم خوطبوا به دفعة - وقال الحسن ومجاهد وقتادة والسّدى والكلبي وجماعة خوطب به محمّد صلى اللّه عليه وسلم وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد بلفظ الجمع - قلت ومبنى ذلك على التعظيم وفيه إشارة إلى فضله أو لقيامه مقام جماعة فإنه أرسل إلى الناس كافة - وجاز ان يكون المراد به النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلماء أمته فإنهم برازخ بين الرسول وأمته كما أن الرسول برزخ بينهم وبين اللّه تعالى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء وقيل خوطب به عيسى عليه السّلام عند ايوائه وأمه إلى الربوة فذكر لهما ما خوطب به الأنبياء كل نبي في زمانه ليقتد يا بالرسل في تناول ما رزقا ويقتضيه سياق القصة إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) فأجازيكم على حسب أعمالكم فالجملة في مقام التعليل . وَإِنَّ هذِهِ اى أكل الطيبات والعمل بالصالحات قرأ الكوفيون بكسر الهمزة على أنه جملة في محل النصب حال من فاعل كلوا أو هي معطوفة على جملة سابقة فيكون في مقولة قلنا على تقديره - والباقون بفتحها « 1 » عطفا على ما تعملون أو بتقدير اللام يعنى ولانّ هذه امّتكم أو منصوب بتقدير اعلموا ان هذه أُمَّتُكُمْ اى ملتكم وشريعتكم الّتي أنتم بأجمعكم عليها أُمَّةً اى ملة واحِدَةً وهي الإسلام متحدا في العقائد وأصول الشرائع والعمل في الفروع
--> ( 1 ) وقرا ابن عامر بفتح الهمزة وتخفيف النون على أنها مخففة من الثقيلة - أبو محمّد عفا اللّه عنه